حبيب الله الهاشمي الخوئي

122

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

قال : هو أمير المؤمنين عليه السّلام ، وفيه من المناقب لابن شهرآشوب عن أبي الورد عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله : * ( » وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ « ) * قال : نحن النّجم إلى غير هذه ممّا يطلع عليها العارف الخبير والمتتبع المجدّ وبالجملة فقد ظهر وتحقق ممّا ذكرنا كله أنّهم عليهم السّلام نور اللَّه في السّماوات والأرض والنّجوم التي يهتدى بها في ظلمات البرّ والبحر والقمر الهادي في أجواز البلدان والقفار وغياهب الليالي ولجج البحار . فإن قلت : سلمنا ذلك كله ولكنّك قد ذكرت أنّ الخطاب في قوله : بنا اهتديتم في الظلماء لطلحة والزبير ونظرائهما من أهل الجمل ، ومن المعلوم أنّهم كانوا من المنافقين الناكثين فكيف يكونون من المهتدين مع أنّ اعتقادنا أنّهم مخلدون في النّار بخروجهم على الإمام العادل ونقضهم بيعته ، والمهتدون يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم يوم القيامة ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون كما قال تعالى : * ( » فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى « ) * قلت : أوّلا إن اهتديتم بصيغة الماضي دالة على اهتدائهم فيما مضى فهو لا ينافي بارتدادهم بعد الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إذ الاهتداء تارة يكون بالوصول إلى المطلوب وهو الموجب للأجر الجميل وهو الذي لا يتصوّر بعده الضلالة ، وأخرى بالوصول إلى ما يوصل إلى المطلوب وهو لا يستلزم الوصول إليه ألبتّة ولا ينافي الخذلان والضلالة قطعا وثانيا إنّ المراد بالظلماء في قوله عليه السّلام هو ظلمة الكفر وبالاهتداء هو الاهتداء إلى الاسلام وهو بانفراده لا يكفي في استحقاق الثّواب ، بل لا بدّ وأن ينضم إلى ذلك نور الولاية كما مرّ تحقيق ذلك وتفصيله في التّذنيب الثالث من تذنيبات الفصل الرّابع من فصول الخطبة الأولى ، ويشهد بذلك ويوضحه مضافا إلى ما مرّ : ما رواه في البحار من كتاب غيبة النّعماني عن الكليني بإسناده عن ابن أبي يعفور ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام إنّي أخالط النّاس فيكثر عجبي من أقوام لا يتوالونكم